Monthly Editorial  
Economic Letter
(Economic Letter)
اشتراك مجاني

تشرين الثاني 2016

عقد العمل الجماعي 2016 - 2017

                                                 

تُوَقِّع جمعية المصارف وإتحاد نقابات موظفي المصارف العقد الجماعي للعامين 2016 – 2017 في 21 كانون الأول 2016. وهذا التوقيع، بغضّ النظر عن مضامين العقد، هو أمر ضروري وبمنتهى الأهمية من أجل استمرارية عقود العمل الجماعية التي تؤطّر وترعى علاقات المصارف بالعاملين لديها، ويطال ذلك معظم لئلاّ نقول كل مجالات ومستويات علاقات العمل هذه.فعقد العمل الجماعي 2013 – 2014 قد انتهت مفاعيله مع إنتهاء العام 2014، أي لسنتين ماضيتين. والعمل به بات متفاوتاً ليس فقط بين مؤسسة وأخرى بل وكذلك على صعيد بعض مواده الأساسية والتفسيرات المتباينة بشأنها. وبكل بساطة، فإن توقيع العقد بحدّ ذاته يُعتبر إنجازاً، ولو جاءَ متأخّراً قبل أقلّ من عشرة أيام من إنتهاء العام 2016 علماً أنه يغطّي كامل العام الجاري. ويُسجَّل هذا الإنجاز طبعاً للّجنة الإجتماعية في جمعية المصارف ولمجلس إدارتها كما للعديد من الخبراء الذين ساهموا في بلورته الى جانب الجمعية والإتحاد. لكنه يسجَّل بخاصة لإدارة إتحاد نقابات موظفي المصارف ولرئيسه "المثابر" بشكلٍ خاص.

قد يقول قائل إن عقد 2016 – 2017  جاءَ مطابقاً تقريباً لعقد 2013 – 2014، وهذا صحيح نسبياً وأيضاً غير صحيح نسبياً!.. فالصحيح أن معظم مواد العقد أُبقيت كما كانت، ولكنها تثبِّت مفاهيم وتقديماتٍ لمصلحة الموظفين هامة وضرورية، منها عدّاً لا حصراً بنية ملاك المستخدمين من الفنيّين والكوادر برُتبه الثلاث بالإضافة إلى سُلَّم الرواتب الدنيا للفئات والرتب المشار إليها.

ناهيك عن التعويضات العائلية التي قاربت عام 2015 بمجملها 37,5 مليار ل.ل. منها 12 ملياراً مبالغ إضافية عن تلك المنصوص عليها في نظام الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. يُضاف إليها مجموع المنح المدرسية التي ما زالت قيمها متناسبة مع الأقساط السائدة،  وقد تجاوزت بدورها لعام 2015  ما  يقارب 69,5  مليار ل.ل. كانت نسبة 98% منها لأقساط

المدارس والجامعات الخاصة. أما تعويض الإنتقال فقد قارب لعام 2015 ما مجموعه 56 مليار ل.ل. وتحتلّ العناية الطبية الكلفة الأكبر في القطاع وقد قاربت 150 مليار ل.ل. منها فقط 48 ملياراً تذهب إلى الإشتراكات التي تسدّدها المصارف إلى صندوق الضمان الإجتماعي بينما تشكِّل فوارق تكاليف الإستشفاء والمعاينات الطبية والفحوصات المخبرية وبدل بوالص التأمين الصحي 102 مليار ل.ل.، أي 68% من الكلفة الطبية يوفّرها  وجود عقد وليس أكيداً أن يستمرّ القطاع في توفير هذه الإضافات المذكورة على التعويضات العائلية والمنح المدرسية وبدل الإنتقال والعناية الطبية دون الدخول في إنعكاسات هذه الأكلاف الإضافية على تعويضات نهاية الخدمة إذا لم يوقَّع العقد. وليس قليلاً أن ينصّ العقد في ما يخصّ تعويضات نهاية الخدمة على دفع رواتب 6 أشهر إضافية لمَن خدم في المصرف ذاته 30 سنة متتالية وأن تُحتسب هذه المنحة على أساس 16/12 شهراً تماماً كما يُحتسَب تعويض نهاية الخدمة. والعقد يثبّت هذا الحق وحقوقاً أخرى كثيرة!.. إنه يثبّت الحق  في الزيادة السنوية بنسبة 3% من مجموع الرواتب المدفوعة للعام الذي يسبق. ونُقدِّر أن يكون حجمها قد تخطّى 34 مليار ل.ل. لعام 2016 مقارنةً مع العام 2015 على أساس كتلة أجور إجمالية، أي بما فيها التعويضات والتقديمات الإضافية التي بلغت 1800 مليار ل.ل.، منها 1225 ملياراً للأجور تحديداً. ويُتيح العقد بعد توقيعه العمل بها لعام 2017.

لقد أبقى العقد طبعاً على الملحق "بنظام القروض لمستخدمي المصارف" وبخاصة ما هو عائد إلى قروض الإسكان التي تخطَّت قيمتها 81 مليار ل.ل. لعام 2015 وحدَه في حين بلغ الصافي المتراكم منها، أي دون احتساب الأقساط المستحقة والمسدّدة في السنوات العشرين المنصرمة، 356 ملياراً! والإقراض هو من صلب عمل المصارف، ما يفسّر عدم تضمين العقد الجديد نظام صندوق التعاضد، الذي هو من صميم عمل شركات الضمان لا المصارف.

ويستأهل نظام الاستشفاء بعد التقاعد وقفةً خاصةً وقد كان عملياً السبب في تأخير توقيع عقد العمل لمدة سنتين.

صندوق التعاضد وما أدراك ما هو صندوق التعاضد!.. فحوى الموضوع أن اتحاد موظفي المصارف يناضل (فعلاً يناضل) منذ عقدٍ ونيّف من الزمن لتأسيس صندوق تعاضد يؤمّن للعاملين في القطاع الذين يبلغون السن القانونية ويتركون العمل تغطية الإستشفاء من الدرجة الثانية. الهدف نبيل ومحقّ وأخلاقي في غياب ضمان الشيخوخة في لبنان، والذي وحدَه يوفّر للعاملين، كل العاملين، في القطاع الخاص حقّ الطبابة والإستشفاء والعلاج بعد سنّ التقاعد. وللعلم، فإن مشروع قانون ضمان الشيخوخة ما زال يخضع للدرس منذ حوالى ربع قرن في بعض لجان المجلس النيابي رغم المطالبة المتكرّرة للهيئات الإقتصادية، وربما بفضل تشتّت وتفسّخ الحركة النقابية وقلَّة نضال الإتحاد العمالي العام من أجل تحقيقه!.. بإختصار، كاد أن يتقاعد جيل من موظفي المصارف أسوةً بسائر العاملين في القطاع الخاص من دون هذا الحقّ!.. لولا تضمين عقد العمل الجماعي المادة 49 التي تنصّ على نظام الإستشفاء بعد التقاعد. وتلزم المادة 49 كل مصرف عامل في لبنان موجب أن يشتري لموظفيه منذ استخدامهم (وفي مدة 40 عاماً لمَن يلتحق بالمصرف في سن الـ 24) ما يُعرف في عالم التأمين/ الضمان بـــ"حق الإستمراريّة بعد الـ 64" (CPO )، وما يعني بشكل عام أن شركة التأمين أو صندوق تعاضد موظفي المصارف - كونه بمثابة شركة تأمين في حال اشترى المصرف منه حق الإستمرارية للموظفين- يصبح ملزماً بقبول تغطية الإستشفاء للموظف بعد تقاعده مقابل أن يسدّد الموظف المتقاعد كلفة بوليصة التأمين للشركة أو للصندوق.

لقد أسّس إتحاد موظفي المصارف صندوقاً لهذا الغرض انتسبت إليه بعض المصارف بينما فضَّل معظمها شراء حقّ الإستمرارية لدى شركات تأمين خاصة تابعة أو غير تابعة للمصارف. ولكي تتشجّع المصارف  على الانضمام  إلى الصندوق، تُجري إدارته إدخال المزيد من الحوكمة إليه وتقوم بجهودٍ جدّية ومُنتِجة لتطوير نظامه الأساسي وآليات عمله بالتعاون مع شركة إستشارية عالمية. وتعمل إدارة الصندوق كذلك على ترشيد عقود التأمين / إعادة التأمين مع الأطراف التي تتعامل معها. وبالرغم من بعض المسائل التي تحتاج إلى توضيح ونصوص كحقّ الخروج (Exit ) وكيفية تسعير كلفة حق الإستمرارية (CPO ) مستقبلاً للمصارف، فإن الجمعية فتحت الباب واسعاً أمام المصارف للإنضمام إلى الصندوق من خلال التعديلات التي أدخلتها بالتوافق التام مع اتحاد موظفي المصارف على المادة 49 من العقد 2016 – 2017،  والتي تقضي أولاً بالتزام المصرف بنقل العاملين لديه إلى شركة التأمين التي حلّت محلّ الشركة المصدِّرة أساساً لحق الإستمرارية (CPO ). وفي ذلك مصلحة كبيرة للموظفين المتقاعدين الذين يستفيدون من القدرة التفاوضية للمصرف مقارنةً مع الموظف المتقاعد. وثانياً، نصَّت المادة 49 بوضوح تام على عدم إدخال أي استثناء Exclusion لناحية الأمراض أو الأشخاص لم يكن موجوداً عند ممارسة حقّ الاستمرارية. وفي ذلك حماية أساسية للمتقاعدين. ثالثاً وأخيراً، أدخلت المادة 49 بنداً يتيح للمتقاعد أن يحصل على بوليصة تأمين من الدرجة الثانية بكلفةٍ متناسبة مع جدول الأسعار وفقاً للفئات العمرية المصرَّح به والمطبَّق من قبل شركة التأمين على العاملين في المصرف المعني والذين ما زالوا في العمل. المادة 49 بصياغتها الجديدة إنجازٌ للعاملين في القطاع حقّقه التعاون بين الإتحاد والجمعية على قاعدة المصلحة المشتركة في توفير تغطية جيّدة للمتقاعدين تحفظ صحتهم وكرامتهم، وعسى أن يتعمّم ذلك على كل العاملين في لبنان من خلال إقرار وتنفيذ مشروع ضمان الشيخوخة وبخاصة الإستشفاء بعد سن التقاعد.

مع نهاية هذا العام، يشكِّل توقيع عقد عمل جماعي جديد حدثاً وإنجازاً حقيقيَّين للعاملين في القطاع. ونأمل في ما يتعلّق بصندوق التعاضد الخاص بموظفي المصارف أن تتمّ تقويته من خلال التعديلات المرتقبة على أنظمة عمله. كما نأمل بتوجيه من رئيس ومجلس إدارة الجمعية أن يزداد في العام 2017 عدد المصارف التي تنضمّ إلى الصندوق، ما يساهم جذرياً في ترسيخ توازنه المالي وتعزيز أدائه، خصوصاً بعد أن ينضمّ إلى مجلس إدارته وإلى مختلف لجانه أعضاء جدد من موظفي المصارف من ذوي الإختصاصات المهنيّة العالية والمتنوّعة. 


تم تحديث الصفحة في 04 كانون الثاني 2017
 
 
© 2012 abl.org.lb جميع الحقوق محفوظة
Saifi, Gouraud Street - PO Box 976 Beirut, Lebanon
جمعية مصارف لبنان
بيروت، الصيفي، شارع غورو، بناية الجمعية
الرمز البريدي: بيروت 1212 2028 لبنان
ص.ب. رقم: 976 بيروت، لبنان
هاتف/فاكس: 970500/1 (1) (961)